الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
429
مناهل العرفان في علوم القرآن
أو غير قراءة ، بينما تكون القراءات السبع غير متواترة ، وذلك في القدر الذي اختلف فيه القراء ولم يجتمع على روايته عدد يؤمن تواطؤهم على الكذب في كل طبقة ، وإن كان هذا احتمالا ينفيه الواقع كما هو التحقيق الآتي . ( 2 ) يبالغ بعضهم في توهين القراءات السبع والغضّ من شأنها ، فيزعم أنه لا فرق بينها وبين سائر القراءات ، ويحكم بأن الجميع روايات آحاد . ويستدل على ذلك بأن القول بتواترها أمر منكر يؤدى إلى تكفير من طعن في شئ منها ، مع أن الطعن وقع فعلا من بعض العلماء والأعلام . ونناقش هذا الدليل بأنا لا نسلم أن إنكار شئ من القراءات يقتضى التكفير على القول بتواترها . وإنما يحكم بالتكفير على من علم تواترها ثم أنكره . والشيء قد يكون متواترا عند قوم غير متواتر عند آخرين ، وقد يكون متواترا في وقت دون آخر فطعن من طعن منهم يحمل على ما لم يعلموا تواتره منها ، وهذا لا ينفى التواتر عند من علم به ، « وفوق كلّ ذي علم عليم » . ويمكن مناقشة هذا الدليل أيضا بأن طعن الطاعنين إنما هو فيما اختلف فيه وكان من قبيل الأداء . أما ما اتفق عليه فليس بموضع طعن . ونحن لا نقول إلا بتواتر ما اتفق عليه دون ما اختلف فيه . ( 3 ) يقول ابن السبكي في جمع الجوامع وشارحه ومحشيه : « القراءات السبع متواترة واترا تاما أي نقلها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جمع يمتنع عادة تواطؤهم على الكذب لمثلهم ، وهلم جرا ولا يضر كون أسانيد القراء آحادا ، إذ تخصيصها بجماعة لا يمنع مجىء القراءات عن غيرهم ، بل هو الواقع ، فقد تلقاها عن أهل كل بلد بقراءة إمامهم الجمّ الغفير عن مثلهم ؛ وهلم جرّا . وإنما أسندت إلى الأئمة المذكورين ورواتهم المذكورين في أسانيدهم ، لتصدّيهم